النووي
107
المجموع
وجب بأخذ المال في المحاربة فسقط بالتوبة قبل القدرة كقطع الرجل ( والثاني ) وهو قول أبي إسحاق انه لا يسقط لأنه قطع يد لاخذ المال فلم يسقط بالتوبة قبل القدرة كقطع السرقة ( فصل ) فأما الحد الذي لا يختص بالمحاربة ينظر فيه فإن كان للآدمي وهو حد القذف لم يسقط بالتوبة لأنه حق للآدمي فلم يسقط بالتوبة كالقصاص ، وإن كان لله عز وجل وهو حد الزنا واللواط والسرقة وشرب الخمر ففيه قولان ( أحدهما ) أنه لا يسقط بالتوبة لأنه حد لا يختص بالمحاربة فلم يسقط بالتوبة كحد القذف ( والثاني ) أنه يسقط وهو الصحيح ، والدليل عليه قوله عز وجل في الزنا ( فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما ان الله كان توابا رحيما ) وقوله تعالى في السرقة ( فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه ان الله غفور رحيم ) وقوله صلى الله عليه وسلم ( التوبة تجب ما قبلها ) ولأنه حد خالص لله تعالى فسقط بالتوبة كحد قاطع الطريق . فإن قلنا إنها تسقط نظرت فإن كانت وجبت في غير المحاربة لم تسقط بالتوبة حتى يقترن بها الاصلاح في زمان يوثق بتوبته لقوله تعالى ( فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما ) وقوله تعالى ( فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه ) فعلق العفو بالتوبة والاصلاح ، ولأنه قد يظهر التوبة التقية فلا يعلم صحتها حتى يقترن بها الاصلاح في زمان يوثق فيه بتوبته ، وان وجبت عليه الحدود في المحاربة سقطت بإظهار التوبة والدخول في الطاعة لأنه خارج من يد الامام ممتنع عليه فإذا أظهر التوبة لم تحمل توبته على التقية . ( الشرح ) أثر ابن عباس ( إذا قتلوا وأخذوا المال ) أخرجه البيهقي والشافعي في مسنده أثر ابن عباس ( نزل جبريل بالحد فيهم ) أخرجه البيهقي ، قلت وفى حديث العرنيين المتفق عليه وعتاب الله عز وجل لنبيه حينما قتلهم وسمل أعينهم ما ينص على وجوب الحد عليهم بما اجترحوا فقط ، واختلاف الحدود باختلاف الافعال كما قال ابن عباس حديث ( إذا قتلتم ) أخرج مسلم عن أبي يعلى شداد ابن أوس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( ان الله كتب الاحسان على كل شئ فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته )